حيدر حب الله
704
حجية الحديث
زمان إلى آخر ، فربّ فرد يمكنه الاحتياط بلا حرج في نسبة تسعين بالمائة من الوقائع المشتبهة ، فيما يقع شخص ثانٍ في الحرج في هذا المعدّل ، فكيف يمكن أن نعمّم القاعدة حينئذ لتكون النتيجة هي الأخذ بالمظنونات فقط ؟ إنّ هذا كلّه معناه عدم إمكان الإفتاء بعد اليوم على نسق واحد ، لاختلاف معايير ومعدّلات ومفردات الحرج بين الناس تبادلًا وترديداً ، أو إيكال ذلك إلى اختيار كل مكلّف ، وهل يمكن إدارة مجتمع بهذه الطريقة ؟ أو الحفاظ على مصالح الدين عبر إحالة الأمر إلى كل مكلّف أن يختار مجموعة أطراف تحقّق رفع الحرج عنه ؟ فتقديم قاعدة العسر والحرج صحيح كما قلنا سابقاً - وبقطع النظر عما تقدّم - لكنه لا يقف عند هذا الحدّ ، بل يستدعي معه مجموعة لوازم تجعل من غير الممكن أن نقتصر في القاعدة على حدودها ، لعدم تحدّد هذه الحدود . ولو كان المطلوب إجراء قانون لا ضرر أيضاً ، بل هو جار بالأولوية إن صحّ التعبير ، لزم شموله لقضايا المال ؛ لأنّها من مصاديق الضرر ، فلا يجب الاحتياط في الأمور المالية التي تستدعي أن يدفع كلّ مالك مالًا ما ، لأنه من مصاديق الضرر ؛ وكذلك ما يتصل بباب الجهاد وغيره مما فيه روح الضرر بالمعنى المادي الذي أخذه الفقهاء في القاعدة ، ومعه كيف يتصوّر الاحتياط مع إجراء قاعدة لا ضرر في الأموال ونحوها ؟ ! د - إنّ إطلاق قاعدة الاحتياط هنا يلزم فيه في كثير من الموارد تعارض الاحتياطات ، فالإسراف حرام ودفع الخمس واجب ، والاحتياط بينهما مشكل ، والجهاد واجب والاسترزاق للأهل والعيال واجب أيضاً فكيف يكون الاحتياط ؟ إنّ حالات التعارض بين الاحتياطات ستكون كثيرةً جداً في ظلّ إجراء الاحتياط التام بعد الانسداد ، وهذا ما يصعّب عملية الحياة ؛ لأنه إذا أريد أن يحلّ هذا التعارض بفتوى فقهية فهي غالباً ما لا تصحّ ؛ لفرض اختلاف الحالات والظروف بين الناس فكيف يضبط الفقيه الموقف ؟ وإن أريد إيكال الأمر إلى المكلّفين في تحديد الاحتياط كان أمراً بالغ الصعوبة كما هو واضح ؛ لاحتياجه للاجتهاد في الملاكات ، وعليه فتعارض